تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المستدعي أن يكون « من قبل » حضور الميعاد ، أو « من قبل » سؤال الرؤية فيه بعد ما سألوه مرة أولى ، وهنا « لو » تحيل هذه المشية ، ثم « أتهلكنا » متفرع على تلك المشية المستحيلة ، ف
« بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ »
تعني السفهاء الذين يستحقون الإهلاك وهم الذين سألوا الرؤية ، دون سائر السفهاء في ذلك الحقل ، من الذين سكتوا عن النهي عن المنكر ، والذين سألوها نيابة عن الباقين السائلين ، « أتهلكنا » جميعا الشامل لموسى و
« مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
والذين سكتوا والذين سألوا نيابة
« بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
وهم السائلون الرؤية ، أم والقائلون لما نجوا عن البحر
« يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » ( 7 : 138 )
. فلو أن هناك عذابا من ذي قبل لم يكن على سواء بالنسبة للسفهاء ، فضلا عن أن يشمل غيرهم بمن فيهم موسى نفسه . وكما في قصة السبت
« أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ »
فلم ينج التاركون للنهي عن السوء كما الفاعلين للسوء مهما تفارقا في نوعية العذاب ، حيث اختص
« كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
بالذين صادوا يوم السبت باحتيال ، وللذين تركوا النهي عنه دون ذلك . أجل إن هي : « الرجفة » الواقعة - أم والمتوقعة ب « لو » - الشاملة المزمجرة
« إِلَّا فِتْنَتُكَ »
امتحانا لمن سكت وامتهانا لمن سفه ، وعبرة لمن غاب ، وتذكرة لأولي الألباب . فسماحه سبحانه لذلك السؤال ، وأخذهم جميعا سائلين وسواهم بالرجفة ، هذا وذاك فتنة ربانية
« تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ »
إضلاله وهو الذي يشاء الضلال
« وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ »
هداه وهو الذي يشاء الهدى ، وترى كيف حذفت الباء في تهدي ؟ علّه لأن الهداية أعم موردا من مثل هذه الفتنة الصعبة وسواها ، وأما الإضلال فهي بصعاب الفتن كما يستحقها أهلوها . « أنت ولينا » فيما تفتننا « فاغفر لنا » ذنوبنا سؤالا وسكوتا ،
« وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ »
.