تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فقد يكون السبعون المختارون المصعقون من ضمن هؤلاء الذين اتخذوا العجل ، وكأنه بديل عن رؤية اللّه جهرة ! .
« فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ »
المهلكة إياهم « قال » موسى رب
« لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ »
كيلا يحتج عليّ الباقون أنك أهلكتهم بديلا عن إجابتهم في سؤلهم
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
« 1 » . وترى السبعين المصعقين لم يكونوا من السفهاء لئلا يستحقوا الإهلاك ؟ وهم السائلون :
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
! أم تعني السفاهة هنا عبادة العجل ؟ وقد تأخرت عنها حسب آية النساء ! . « منا » هنا تعني من السبعين المختارين وسائر السائلين ، مع موسى ( عليه السّلام ) ، و « السفهاء » جمعا ، تدل أن السفاهة هنا حصلت من جمع من الثلاث لا كلهم ، فلم يكن سؤال الرؤية إلّا من الجل دون الكل ، إذا
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
وارد مورد السائلين منهم الرؤية أن كيف تهلك غير السفهاء معهم بما هم دونهم « من قبل » الميعاد وحاضر السؤال فيه . وهنا « من قبل » ثم من قبلها « لو » إضافة إلى « منا » هي زوايا ثلاث في هندسة القصة تدل على أن القصد ليس هو الإهلاك الواقع ، بل هو
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 217 - 10 في أسئلة الزنديق عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : إن اللّه أمات قوما خرجوا مع موسى ( عليه السّلام ) حين توجه إلى اللّه فقالوا : أرنا اللّه جهرة فأماتهم اللّه ثم أحياهم . و في نور الثقلين 2 : 76 في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا ( عليه السّلام ) مع أصحاب المقالات والأديان قال ( عليه السّلام ) : . . ثم موسى بن عمران ( عليه السّلام ) وأصحابه السبعون الذين اختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت اللّه فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم : إني لم أره فقالوا :« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ »واحترقوا عن أخرهم وبقي موسى وحيدا فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ .