تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ » ( 7 : 98 )
. و « قرية » - خلاف ما يزعم - هي المجتمع ، وتسمية مكان الاجتماع ب « قرية » هي من باب المجاز دون العكس ، وهنا « أهلكناها » دون « أهلكناهم » لرعاية أنوثة اللفظ : « قرية » ثم
« أَوْ هُمْ قائِلُونَ »
رعاية لذكورة المعنى ، وما أجمله جمعا بين قضية اللفظ والمعنى في عبارة واحدة ، وفيه عناية المعنيّ من القرية ، أنهاهم دون مكانهم ، إلّا مجازيا . إضافة إلى أن الهلاك يشملهم وأمكنهم
« فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا . . »
. وترى كيف
« فَجاءَها بَأْسُنا »
بعد « أهلكناها » وليس الإهلاك إلّا بالبأس ؟ علّ « فجاءها » تفريع بيان لكيفية الإهلاك ، أم وتعني « أهلكناها » - مع ما عنت - قضاء الإهلاك بما افتعلوا
« فَجاءَها بَأْسُنا »
أم وثالث هو أمره تعالى بهلاكهم عقيديا وعمليا إذنا تكوينيا ، وعدم التوفيق لإيمانهم من باب
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
- « وقيضنا لهم قرناء فزينوا ما بين أيديهم وما خلفهم » - و
« أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا »
. وعلّ مثلث المعنى معنيّ حيث يوافق أدب اللفظ والمعنى واللّه أعلم بما يوعون .
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )
. فطالما كانوا هم في رغد العيش والأمن لا يعترفون بظلمهم ، فهم
« إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا »
ليست لهم دعوى أمام بأس اللّه إلّا الاعتراف :
« إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ »
علّ اللّه يعفو أو يخفف عنهم بأسه ، ولكن لا مناص عن بأس اللّه إذا جاء ، فقد فات يوم خلاص فلات حين مناص ، حيث الإيمان عند رؤية البأس لا يقع موقع القبول إذ لا واقع له إلّا الفرار عن بأس اللّه :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ