إذا فنكران أن القرآن في الأصل بيان وتبيان نكران لمعجزة الفصاحة والبلاغة القرآنية ، بل ونكران لهما عاديا من الناس العاديين ! .
ولا يعني الحظر عن تفسير القرآن بالرأي في « من فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار » حظره عن كل مناهج التفسير ، تعطيلا له عن صالح التدبر والتفكر فيه ، إنما هو تفسير خاص « بالرأي » أن تعتقد في رأي أنه صالح ، تقليدا أو اجتهادا ، ثم تستند إلى القرآن لتثبيت رأيك ، الذي يخالف نصه أو ظاهره ، أم لا يوافق نصا منه أو ظاهرا ، فإنهما تفسير له بالرأي .
وأما تفسيره بنفسه وبالروايات والنظرات التي توافقه ، وبالفطرة السليمة والعقلية الصالحة ، والحس السليم ، فكل ذلك محبور في حقل التفسير دون أي محظور .
وما تفسير « من فسر القرآن برأيه » بتعطيل القرآن عن التفكير فيه ، إلا تفسيرا لهذا الحديث نفسه بالرأي ، فليتبوء مقعد مفسره هكذا من النار .
وهل يقبل أي تفسير للقرآن إلّا بالعقلية السليمة ، أم هل يقبل الحديث إلا بالعقل الذي يقبله تفسيرا للقرآن ؟ ! وليس العقل بالفطرة السليمة إلّا ذريعة للحصول على مرادات اللّه من كلامه ، دون تحميل عليه وتوجيه ، إلّا توجيه نفسه بصورة صالحة صادقة للكشف عن معاني القرآن بذريعة اللغة الصالحة والأدب الأديب الأريب ، وتفكير صالح في هذه السبيل .
وكما اللغة لا تحمّل على القرآن ، كذلك العقل ، وإنما هما كاشفان عما يراد من آيات اللّه البينات .
وكما أن خالص التوحيد هو طليق السلب : « لا إله » ومن ثم صالح الإثبات هو : « إلا الله » براحلة العقل والفطرة ، كذلك خالص التفسير ليس إلّا سلب كافة التقديرات والمحتملات المسبقة ، ومن ثم الإثبات
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣