تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ثم
« لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها »
تختص بالوارثين المذنبين ، و « الأرض » هنا هي مطلق الأرض لا الأرض المطلقة ، فقد تعني أي أرض انقرض أهلوها وورثها آخرون مذنبون .
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 )
. « تلك القرى » الرسالية المكلفة برسالات اللّه ، على مدار الزمن الرسالي « نقص عليك » قصا تاريخيا بعضا « من أنباءها » أمام الدعوات الرسالية
« وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
رسولية ورسالية ، ولكن
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا . . . »
. فهنا سلسلة موصولة من الرسل والرسالات بكل البسالات والحصالات ، وتقابلها سلسلة من التكذيبات . وهناك ثالوث من غائلاتهم إذ « ما كانوا
لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ »
وذلك : 1 تكذيب من قبل ، 2 فطبع على قلوبهم ثم 3
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا »
من بعد ، لمكان ذلك الطبع بالطبع امتناعا بالاختيار . فترى أن « من قبل » هنا تعني قبل ولادهم في الذر ؟ ولا يعني الذر في آيته عالما قبل الولاد ، فيه واقع التساءل بين اللّه وبينهم ، إذ لا يذكره أحد حتى من كمّل المؤمنين ، فكيف يحتج عليهم ب « بلى » فيه ، على
« أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ . . »
! ولا دور للاحتجاج بما هو منسي طليق لن يذكر . ثم لم يكن في الذر منهم ومن كل الناس - أيا كان وكانوا - إلّا « بلى » وهنا
« بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ »
! . فحتى ولو كان منهم « لا » فلا يستحقون بمجرده أن يطبع على قلوبهم إلّا إذا أصروا في التكذيب يوم التكليف ! فقد يكفر مكلف بشرعة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني