تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل اللّه على أنبياءه لقوله :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 1 » . وقد يعني الأمر هنا الهدى الشاملة لكل خلق تكوينيا وتشريعيا :
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 )
هداية تناسب غايته المخلوق لها . فهنا
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
حصر لهما بساحة الربوبية ، وعبارته الأخرى هو الرب لا سواه ، لا يشاركه أحد في خلق أو هدى ، في تكوين أو تشريع ، ولا تعني الرسالة الإلهية التي هي القمة العالية في مناصب لمن سوى اللّه إلا رسالة الأحكام التي يشرعها اللّه سبحانه . ذلك ، وصيغة الخلق في القرآن تعني - دونما استثناء - كل الخليقة ، مادية بطاقاتها ومنها الأرواح ، فقد
« خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 6 : 101 ) -
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ » ( 7 : 185 )
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ( 25 : 2 )
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( 51 : 49 )
« خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ » ( 22 : 5 )
« إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ » ( 37 : 11 )
. فهذه الآيات ونظائرها تدل على تحليق الخلق على كلّ شيء ، سواء أكان خلقا متدرجا في تكونه كما السماوات والأرض برمتهما ، أم دون تدرج كما الخلق الأوّل لمكان خلقه لا من شيء ، فالمخلوق من شيء يجوز فيه التدرج ، ولكن الذي يخلق لا من شيء فلا مجال فيه لتدرج ، فغير الخلق
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 92 - أخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من لم يحمد اللّه على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط ما عمل ومن زعم . . .