تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والقول إن
« فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 )
تحدد كل الأبصار في ذلك اليوم ، مردود بأنه حديد في إبصار أعمال كلّ حيث
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 )
، كما القول إن
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ » ( 55 : )
41 ) تعمم تلك المعرفة لأهل الحشر ؟ فان
« فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ »
تقرر فاعل المعرفة هذه « بسيماهم » أنه الأخذ الرباني بالنواصي والأقدام . فليس هناك مجال لهذه المعرفة الشاملة كل أهل الجمع إلّا لأقرب المقربين إلى اللّه . 4 ثم
« وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
برهان قاطع لا مرد له على أنهم هم الأعلون في المحشر المعشر ، حيث يحملون - هم - سلام اللّه إلى أهل اللّه ، لمكان
« سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
ولا يحمل سلام الرب الرحيم إلى عباده الصالحين إلا أصلح الصالحين الذين يمثلون أمره ويحملون القمة العليا من رسالته الربانية ، ولو أنهم من المرجوين لأمر اللّه إذ خلطوا عملا صالحا وآخر شيئا ، كانت حالهم تشغلهم عمن سواهم ! . وأما
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
فليست لتعني رجال الأعراف ، حيث كونهم على الأعراف يعرفنا أنهم لمّا يدخلوها ، فلا مبرر - إذا - لذلك التكرار ، مع أن أقرب المرجعين المحتملين لضمير الجمع هم
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ »
كما
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ »
الآتية صارحة صارخة انهم
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
. كما وأن
« رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
لا تدل على أنهم من الأذنين ، فإنها دعاء لأصلح الصالحين إلى من دونهم من سائر الصالحين . وقد تعني « مع » هنا معية المكان ، ألا توقفنا ربّنا في هذا الموقف صرفا لأبصارنا تلقاء أصحاب النار إلا قدر واجب الحوار وتقرير المصير ، ومعية الشفاعة منا لمن لا يستحقونها ، ونحن غير مأذونين فيها ، وأخيرا معيتهم في دخول النار تخذلا وتذللا لأنفسهم أمام اللّه كأنهم لا يستحقون الجنة فإنها قضية فضل اللّه ورحمته وليست قضية عدله .