تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 )
: « وكذلك » الشديد البلاء ، العظيم الابتلاء
« فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ »
حيث فتن الكفار الأغنياء بالمؤمنين الفقراء ، ومن الغاية الصالحة لهذه الفتنة الربانية « ليقولوا » هؤلاء الكافرون « أهؤلاء » الفقراء الضعفاء المؤمنون
« مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
بالإيمان والكرامة « من بيننا » ؟ ونحن أحق منهم بكلّ كرامة ، وهم أحق منا بكلّ عرامة ، أم ولا أقل من التسوية بيننا وبينهم ! . والجواب الحاسم :
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ »
وهم الفقراء السابقون إلى الايمان ، فالممنون عليه من اللّه ليس منّه فوضى جزاف ، إنما هو شكره نعمة الرسالة وهم كافرون . فالفتنة في أصلها هي فتنة الذهب الخليط بالنار لاستخراج الخليص ، وهذه غاية صالحة تربوية تمحيصا وتخليصا بما يسعى
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. وهنا في شأن النزول فتنة ثلاثية حيث فتن الرسول ( ص ) بها وفتن كلّ بالآخر ، وكان الساقط في هذه الفتنة هم الأشراف ، ومن مقالهم للرسول ( ص ) : « نؤمن لك فإذا صلينا معك فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا » « 1 » . وترى « ليقولوا » هي غاية مقصودة لربنا في هذه الفتنة الشاغرة المائرة ؟ إنها مقصودة بجنب كونها اعتيادية للمفتونين بطبيعة حال الفتنة ، فقد يريد اللّه بما يفتن عباده ليعلم صالح الإيمان من طالحه المدعى علما ،
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 14 عن ابن عباس في الآية قال : هم أناس كانوا مع النبي ( ص ) من الفقراء فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 47 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني