قد تعني « وجهه » أدبيا كلا الإضافتين : إلى الفاعل وإلى المفعول ، أنهم « يريدون » أن يتجه إليهم ربهم بخاصة رحمته ، كما يتجهون إليه بخاصة عبوديته .
ذلك وكما يتجهون إلى اللّه معرفيا بعبوديته وعبوديا بمعرفته ، وبهما إلى رضوانه ، لكي يتجه إليهم اللّه أن يقربهم إليه زلفى بما يتقربون ، ويغربهم عما سواه كما يتغربون .
« لا تطرد . . » حيث يدعون ربهم بالغداة والعشي ، أوقات الصلوات المفروضات ، أم ليل نهار على طول الخط
« يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
.
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ »
أولاء المؤمنين « من شيء » -
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ » ( 26 : 113 )
-
« وَما مِنْ حِسابِكَ »
أنت الرسول
« عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
فلا محاسبة بينك وبينهم لو كانت أعمالهم منافقة حتى تطردهم وهم في مظاهر الإيمان الصالح .
إنه لا محاسبة في البين حتى تطردهم بحسابها لو أنهم غير صالحين وهم من أصلح الصالحين .
ذلك ! فهلّا يجوز طرد المنافقين إذ
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
؟ وطردهم مع سائر المعاندين هو من قضايا الإيمان كما أن لصقهم من رزايا الإيمان ! .
هنا محطّ التنديد هم
« الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
فالضابطة الرسالية تحكم بلصقهم وعدم طردهم ولا سيما تطلّبا من أولئك المتبخترين ، مؤمنين كانوا أم غير مؤمنين .
فما دامت مظاهر الإيمان فيهم لائحة ، فلا دور لطردهم بطلب وغير طلب ، اللّهم إلّا بما غاب عنك من استحقاقهم لطردهم وأنت تتهمهم ، فهنا
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
« إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ