تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ثم وتذييل الآية الأولى ب
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
علّه لأن ما تشمله من حرمات هي قضية أصيلة للفطرة والعقلية الإنسانية غير المعقولة بعقالات الهوى . وتذييل الثانية ب
« لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
يعني تذكّر ما في الفطرة والعقل بتأمل فإن ما تحمله ليست كما الأولى في ظهورها وبهورها ، فقد يحتاج في عقلها بتعبئة العقل بتذكر وتعمل وتأمل . وتذييل الثالثة ب
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
يعني واقع التقوى الحاصلة بذلك التعقل والتذكر ، اتقاء عما يخالف الفطرة والعقلية الصالحة ، وكلّ ذلك بذلك الوحي المنيف ، اجتماعا لمثلث الوحي فطرة وعقلية وشرعة ، والأخيرة هي المكملة لما في الأولين . فقد يكون الإنسان على صراط التقوى ما دام هو في صراط التعقل والتذكر ، تبنيا للفطرة كأصل أوّل ، وللشرعة كأصل آخر ، فبينهما التعقل والتذكر ، عقلا عن كلا الفطرة والشرعة ، وتذكرا لأحكامهما حسب المستطاع والمقدرة ، ف
« لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
.
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 )
: ترى ما هو دور « ثم » هنا و
« تَعالَوْا أَتْلُ »
تلاوة قرآنية ليست إلّا بعد
« آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ »
؟ اللائح من
« أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . »
كما أسبقناه أن هذه التلاوة تحمل إجمالا عن كافة شرائع الدين ، المتلوة على كافة الأمم الرسالية ، وحيث لا يحمل تفصيلها في هذه الخمس إلّا شريعة التوراة ومن ثم القرآن ، فقد تعني « ثم » تراخي التفصيل في هذين الكتابين عن الإجمال المتلو لهذه العشرة الكاملة . ف « ثم » بعد تقرير هذه العشرة من أصول التشريعات المشتركة بين كلّ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 342 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني