تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
القرآن ، فالسنة هي حجة هامشية مبينة للقرآن :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » ( 4 : 165 )
. فالرسول بجنب الكتاب حجة علمية وعملية ، فهو أسوة فيهما كيلا يقال لم نفهم الكتاب كله ، أم لا نستطيع أن نعمل بالكتاب كله ، والرسول أمثولة للكتاب كله ، حجة تقطع كلّ الأعذار . ذلك - وفاء التفريع الأول فيه « فللّه » تقلّب حجتهم عليهم إذ لا حجة لهم على دعواهم فليس عندهم عليها من علم فيخرجوه ، والتفريع الثاني في « فلو شاء » حجة أخرى على غرقهم في لجّتهم أنه لا يشاء تسييرا على الهدى بل هو تخيير اختيارا للهدى أو للردى
« فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
وليس اختيارهم الشرك تحقيق مشيئة تشريعية أم وتكوينية مسيّرة لهم على الشرك ، ومن الحجّة البالغة للّه الفطر والعقول الحاكمة بتوحيد اللّه وهم تاركوهما إلى ظنون وتخيلات تخبلات تعارض كافة الحجج الآفاقية والأنفسية ! . فلأن « لله
الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
دونما تقصير أو قصور ، وهو يشاء تشريعيا تحقيقها واقعيا ، « فلو شاء » ذلك تكوينا تسييرا
« لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
ولكنه على حجته البالغة في كلّ الحلقات يبتليكم بما تختارون . فليس عدم صدّه عن الإشراك به لرضاه به أو عجزه عن ذلك الصد ، إنما هو حكمة بالغة تكليفا حنيفا عطيفا في دار البلية والاختبار بالاختيار . وهذه الآية هي من تلك التي تدلنا على واقع الأمر بين أمرين دون جبر ولا تفويض من جهات عدة : فإن
« كَذلِكَ كَذَّبَ »
تنديد بالقول
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا »
في خرافة الجبر ، ثم ومديده
« حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا »
ومن ثم التجهيل بفارغ الحجة
« قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا »
تدليلا على