تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وسائر إقبالها بلية واجبة الرقابة حتّى تنجح فيها . هنا
« فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ »
تستغرق كلّ أبواب البلاء بالنعم دولة ودولة ، جاها ومالا وعرضا ظاهرا في عرضه العريض ، وهم في خضمّ معاصيهم بظنونهم على شيء فاللّه يثيبهم على معاصيهم ويفتح عليهم رحمته في مآسيهم
« حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا »
وغمرتهم الخيرات والأرزاق المتدفقة واستغرقوا في متاعها بلا شكر ولا ذكر ، فازدادوا عصيانا وطغيانا
« أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً »
وفجأة حيث كان أخذهم على غرّة في سكرتهم يعمهون ،
« فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ »
: جائرون منقطعوا الرجاء عن كلّ خير ، عاجزون عن التفكر في أي اتجاه ،
« فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ »
: شديدو اليأس من معترض الحزن بأشده ، ترحا بالغا بعد فرح بالغ . أجل ، وفتح أبواب كلّ شيء على الّذين نسوا ما ذكروا به هو في الحق سدّ لأبواب كلّ شيء ، حيث النّعمة تبدل عندهم نقمة ونعمة بما نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم وهم لا يشعرون . فهذه ضفّة أمام نعم اللّه المتواترة استدراجا فاستأصالا ، تواجهها ضفّة الإيمان الموعودة بنعم الرحيم الرحمان :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 7 : 96 )
. فالبركات هنا وهناك في الصورة الظاهرة المادية مثل بعضها البعض ، ولكنها للمعرضين عن اللّه دركات ، ولأهل اللّه بركات فوق بركات
« وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ »
.
« فَتَحْنا عَلَيْهِمْ »
كلّ الأبواب المغلقة عليهم من زخرف الحياة الدنيا
« حَتَّى إِذا فَرِحُوا »
حيث ظنوا أن الّذي نزل عليهم من البأساء والضراء ما كان انتقاما منهم ، إذ بدل اللّه بهما أن فتح عليهم أبواب نعمه التي كانوا يبغونها ولا يصلون إليها .