الخالدة رسولية ورسالية : القرآن العظيم .
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 29 : 52 )
.
فقد عنوا من قالتهم :
« لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ »
المشابهة الطليقة بين الرسل بما أوتوا من آيات رسولية ، وآيات رسالية هي شرعتهم وكتاباتهم ، ووحدوية في الرسالات بكلّ أبعادها دون أي اختلاف صوري في الأحكام ولا الآيات ، مما ينقّص وينقض كلّ الرسالات بعد الأولى ، فإنها تختلف رسوليا ورساليا في بعض المظاهر الأحكامية وآياتهم ، وما أسخفه قولا هو بظاهره صالح حيث يتظاهر بوحدة الرسالات ، وفي باطنه مكر يجتث كلّ الرسالات عن جذورها : « أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا » ( 43 : 32 ) .
ويا للهول من مكرهم الماكر الحاكر في خضمّه كلّ صنوف المكر ، أنهم وهم أكابر المجرمين الناكرين للرسالات كلها يرفعون علم الوحدوية الرسالية ، محتاطين في الأخيرة لأنها لا تشبه سائر الرسالات ؟ زعم أن المتقدمة هي الأصيلة لقدمتها ! .
وما قيلتهم الغيلة ، تلك الغائلة العليلة ، إلّا كقيلة اليهود :
« فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ . . » ( 28 : 48 )
.
وقد تلمح
« حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ »
أن تطلّبوا - فيما هم مقترحون - أن يؤتوا رسالة كما أوتي رسل اللّه ، و
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ