تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وذلك بعد هجرته إلى المدينة وقيام دولته بها . ولكنهم تغافلوا عن المعني من القرى في أم القرى ، كما تغافلوا ان آيات الأنبياء وسبأ والأعراف من أوليات المكيات بداية الدعوة . وحين تكون الدعوة الإسلامية للناس وللعالمين كافة ، فالمتخلف عنها زعم اختصاصها بغيره خارج عن الناس وعن العالمين أجمعين ، فهو - إذا - في زمرة النسناس . وهنا نقول لمثل « الحداد » يا حداد قف على حدك وخفف عن جزرك ومدك فما كتاب اللّه لعبة تلعب بها أنت وأمثالك « 1 » . فالقرآن هو وسيلة الدعوة الخالدة إلى يوم الدين ، دعوة بأهله الرساليين ، رسولا وأئمة معصومين ، ومن ثم علماء ربانيين دارسين في مدرسة القرآن العظيم ، محصورة الدعوة والدعاية في هذا المثلث ، إضافة إلى السنة الشارحة ، وكلّ ذلك لمكان « ولتنذر » دون « لينذر » هنا و
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ »
وما أشبه في غيرها ، فكامل الإنذار هو أن يكون بكتاب معصوم بمنذر معصوم أمن يتلو تلوه ويحذو محذاه ويرمي مرماه . ذلك ! فلا تعني « ما حولها » الحول المجاور لها ، ولا - فقط - مشارق الأرض ومغاربها ، لأن أم القرى هي العاصمة الكبرى للمملكة الرسالية ، ف « ما حولها » تعم كلّ قراها في الكون كله . وهنا براهين أربعة تثبت وحي القرآن ، أولاها « مبارك » حيث يحمل كافة البركات المرجوة من عند اللّه تعالى ، فلا تجد بركة ربانية صالحة
هامش
( 1 ) . الأستاذ الحداد البيروتي رئيس مطارنة بيروت هو الذي ألف على إشرافه أربعة عشر كتابا ردا - بزعمه - على القرآن ومنها « الكتاب والقرآن » حيث ذكر فيه شطحات مثل أن القرآن دعوة عربية وليست عالمية .