تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
في هذه الزوايا الثلاث لا تساوى ولا تسامى ! .
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 )
: لست أنا - لأنني رسول - في أمن من العذاب
« إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي »
فإن
« عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
هو لزام العصيان من أيّ كان ، بل والعذاب للأقرب إلى اللَّه - لو عصى - أقرب وأعظم ، كما هو للأغرب أغرب ، بل وحسنات الأبرار سيئات المقربين . ولقد كان الرسول ( ص ) يكرر مقالته هذه في مختلف المجالات ، قبل الفتح وبعده ، وقد يكون بعده أحرى لاحتمالة النزوة الطارئة نتيجة الفتح المبين ، فلا دور خاصا لهذه المقالة ولا نسخ له أبدا خلاف الرواية المختلقة « 1 » .
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 )
: أترى صرف عذاب يوم عظيم عن الصالحين - ولا سيما السابقين والمقربين - هو رحمة من العظيم أم هو عدل جزاء وفاقا ؟ . إن صرف العذاب عن الصالحين الذين لا ذنب لهم ولا سيما المعصومين هو قضية العدل مهما كانت الجنة قضية الرحمة التي كتب اللَّه على نفسه ، وهذه ضرورة عقلية وقرآنية أن استحقاق العذاب خاص بأهله
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 705 في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : ما ترك رسول اللَّه ( ص )« إِنِّي أَخافُ . . »حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام أقول : علّة عناية إلى« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »ولكن الذنب هنا غير العصيان هنا ، إنما هو رسالته ببلاغها وبلوغها حيث الذنب هو كل ما يستوخم عقباه ، وكانت عقبى هذه الرسالة السامية مستوخمة من قبل المشركين المحتلين عاصمة التوحيد ، فصد اللَّه عنه ( ص ) مستوخمة العقبى ما دام حيا بفتح تلك العاصمة - راجع تفضيل الكلام في تفسير سورة الفتح - .