تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
« أجلهم » ( 10 : 11 ) واستحقاق قضاء الأجل بالشر ليس ليحيل نزول الملائكة ، وقد يؤمنون لو أنزلت ! . « أم هو قضاء أمر الحياة استئصالا لهم إذ لا يؤمنون ؟ »
« وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ » ( 6 : 111 )
ف
« يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
. . .
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا . الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً » ( 25 : 23 )
ولماذا يستأصلون حيث يجوز إيمانهم إن شاء اللَّه ! . أم هو قضاء أمر التكليف لأن انقلاب الغيب إلى الشهادة يرفع الابتلاء والتمحيص ، ف
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ( 3 : 210 )
وكيف - إذا - يزول دور التكليف ؟ . علّ الأمر المقضي هو مجموع الأمور ، إذ لو آمنوا عند نزول الملائكة فلا ابتلاء بتكليف ، ولو أنهم كانوا من أهل الايمان ببرهان لكفاهم برهان الرسالة الذي تقبله العقول ، فان آمنوا قضي الأمر تكليفا وإن لم يؤمنوا قضي أمر حياتهم باستئصالهم كما هو سنة اللَّه فيما بلغت الحجة مبلغ النار على المنار والشمس في رايعة النهار . إذا فلا طائل لهم تحت نزول الملائكة إلّا زوال التكليف أم زوالهم ، فهو مستحيل في الحكمة الربانية التي تربي العباد بما يصلحهم . والمحاولة الرئيسية القرآنية هي إخراج الإنسان من دائرة المحسوس الضيقة إلى إدراك أن هناك غيبا في ذاته ، ظاهرا بآياته ، والرسالة الملائكية تغلق ذلك المجال دون الإدراك الانساني ، فهي - إذا - نكسة إلى الوراء وارتجاع إلى الجاهلية المادية التي ليست لتصدق وراء