تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وترى تنزيل كتاب في قرطاس مستحيل كما تدل عليه « لو » ؟ واللَّه على كل شيء قدير ! إنه مستحيل مصلحيا في أبعاد : « أن نازل كتاب الوحي من السماء لمحة إلى أن المنزل هو ساكن السماء وليس به ، وان منزل الوحي هو قلب الرسول وليس حسّه حتى ينزل عليه كتاب في قرطاس ، ثم في تحقيق اقتراحهم هذا مسايرة معهم في باطل حيث هم بعد منكرون . ذلك ! وكما
« لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ » ( 15 : 15 )
. ذلك انما هو من خلفيات نكرانهم البغيض الحضيض ، فليس الذي يجعلهم يعرضون عن آيات ربهم أن البرهان على صدقها قاحل أو ضعيف ، أو غامض لا يعرفه إلّا عباقرة ، أو أنها تختلف فيها أرباب العقول ، إنما هو المكابرة الغليظة البغيضة والعناد الصفيق السحيق . ثم ومن عاذرتهم كما يهوون أن لم يبعث اللَّه إليهم ملكا يحمل وحيه وهم شاهدوه :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 )
:
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ »
يصدقه ونراه يوحي إليه لنا ، أفلم يكن - إذا - برهانه أمتن وتصديق أمكن ؟ والجواب الحاسم أولا
« لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ »
وثانيا
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا . . »
فما هو الأمر المقضي ؟ هل هو قضاء أمر الحياة فلا تكليف - إذا - فلا نتاج لنزول الملائكة ؟ كما
« لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ »
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 340 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني