تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
نرى خمسا من السور تفتتح ب
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
: الفاتحة وهذه الأنعام والكهف :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً »
وسبأ :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ »
والفاطر :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. فالحمد في أم الكتاب هو أم الحمد في الكتاب لمكان
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
المحلّقة على ربوبية اللَّه في الخلق والتدبير لكل كائن ، وربوبية التشريع الأخير الشامل لكل شرعة ربانية . والحمد في الكهف ناح منحى التشريع ، وفي سبأ يختص ملكه وملكه السماوات والأرض و « في الآخرة » جزاء وفاقا عدلا وفضلا في حقلي الثواب والعقاب ، وفي الفاطر فطرا للسماوات والأرض وجعلا للرسل الملائكية حملة للتشريع وعمّالا للتكوين . ذلك ، وهنا في الأنعام حمدا لخالقيته ككل إبداعا وربوبية وجعلا للظلمات والنور ، وهي مثلثة الجهات فإن فيها « ردّ على ثلاثة أصناف منهم ، فلما قال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
كان ردا على الدهرية الذين قالوا : إن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ، ثم قال :
« وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ »
فكان ردا على الثنوية الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبران ، ثم قال :
« ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
فكان ردا على مشركي العرب - وسواهم - الذين قالوا : « إن أوثاننا آلهة . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 697 في كتاب الاحتجاج للطبرسي قال أبو محمد الحسن العسكري ذكر عند الصادق ( ع ) الجدال في الدين وان رسول اللَّه ( ص ) والأئمة المعصومين
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 325 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني