تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمات على آرائهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات » ( الخطبة 86 / 157 ) . وحين يصل أمر التقليد الأحمق والضلال الأعمق إلى ذلك العمق من الحمق فلا تفيد دلالة ولا هدى ف : .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )
: ترى هكذا يؤمر الداعية الرسالية والرساليون المؤمنون به ؟ وهي
« عُذْراً أَوْ نُذْراً »
؟ لا يسمح للداعية ترك الدعوة مهما كان المدعوون صلتين هكذا وصلبين ! وقد سجن ذا النون إذ ذهب مغاضبا تاركا للدعوة الرسالية وهم مصرون على الضلال ! . فعلى الداعية مواصلة الدعوة
« عُذْراً أَوْ نُذْراً »
ولا سيما رسل اللَّه ، فمهما كان
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
ولكن ليس سواء عليك ، فإن في استمرار الدعوة الرسالية قطع لأعذار هؤلاء الذين قد يعتذرون بانقطاع الدعوة ، وفسح لمجال الهدى للذين قد تؤثر في هداهم تواتر الدعوة ! . هنا يخاطب
« الَّذِينَ آمَنُوا »
لا الرسول ، فإن رسالته غير رسالتهم إذ هي أعلى وأنبل ، ثم
« عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ »
فرض أصلي لا حول عنه على أية حال ، ثم إذا أثرت دعوتكم فيمن سواكم فواقع لفرض آخر ، وإذا لم تؤثر
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني