ذلك التقليد الأحمق الأعمى في تلك الأكثرية غير العاقلة شرعة جاهلة قاحلة لهم يتبعون فيها هم وآباءهم شيطنات الأقلية المضلّلة .
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ »
أولاء الشارعين ما لم يأذن به اللَّه
« تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
في كتابه
« وَإِلَى الرَّسُولِ »
الحاكم بين الناس بما أراه اللَّه وهو سنته النازلة بوحي ثان بعد القرآن
« قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
لأنهم آباءنا الأقدمون ، فللقدم قداسة تؤتسى ، ولكن
« أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ »
كما هم لا يعلمون ولا يهتدون ، فذلك تقليد من جاهلين أقدمين ، وليست القدمة حجة لصدق الجهالة السابقة ، إنما هي البرهان المبين وليس إلّا للَّه ولرسل اللَّه .
فحتى إذا كان آباءهم يعلمون ويهتدون فلا يصح في ميزان العقل اتباع غير اللَّه ورسوله حيث الخطأ لزام غير المعصوم .
وهذه الآية هي من عساكر الآيات التي تفرض الرجوع إلى كتاب اللَّه وسنة الرسول ( ص ) ، دون أي سناد إلى غيرهما مهما كان سنادا عليما عيلما إذ لا أعلم من اللَّه ولا أصدق منه حديثا .
ذلك ، فالتقليد ذميم ليس إلّا من ذميم غشيم ، اللهم إلّا في ضرورة مفروضة كأن يقلد الجاهل عالما يعلم علمه وتقواه ، ولكنه أيضا محظور إذا كان هناك أعلم منه أو أتقى ، فضلا عن اللَّه ورسوله الحامل عنه حكمه .
فلا يبرّر تقليد الجاهل جاهلا مثله أي عقل أو أدنى شعور ، ولا تقليد عالم غير تقي أو تقي غير عالم وهناك عالم تقي ، ولا تقليده على علمه وتقواه وهناك من هو أعلم منه أو أتقى ، فأنحس دركات التقليد هو تقليد الأعمى أعمى مثله وكما هو سنة جاهلية في تقليد الآباء القدامى لا لشيء إلّا لقدمتهم على جهلهم كما هم جاهلون ، ثم وهناك بين الآباء القدامى عالمون كالأنبياء وسائر الأولياء ! هم ليسوا ليتبعوهم حيث يخالفون