أجل ، إن الإسلام منهج واقعي جاد يعيّش الإنسان بكل متطلبات الحياة الحقة الواقعية ، بعيدة عن طائلة الفروض فقهية أو فلسفية أماهيه مما لا تعني الحياة الإسلامية الواقعية وكما لا تعنيها ، من دراسات مجردة بفقه الفروع أم فلسفة العقول ، لا مجال لها إلّا في المدارس تلهية للطالب وتضخيما لحجم العلوم ، وهناك علوم لا تدرس أم تهمل هي التي تتبنى الحياة الاسلامية وهي العلوم القرآنية اليتيمة بين أهل القرآن ! .
فلم يأت هذا الدين المتين ليكون مجرد شارة أو شعار ، أو ليكون موضوع دراسة مجردة لا علاقة لها بالحياة ، ولا ليعيش مع الفروض التي لم تفرض إذ لم تقع ، أو يضع لهذه الفروض الطائرة أحكاما فقهية تطير عبر الأثير .
ذلك ، والآية التالية تذكر مواضيع من هكذا أسؤلة لا تعنى ، المستجرّة لمتعودات جاهلية جهلاء :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 )
:
ومن هذا القبيل جاهلية التبنّي الفارغ والتحول المارق لزوجة أمّا :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ » ( 33 : 4 )
.
وهنا هذه الأربع مواصفات لأنعام أربعة ، اختلقوا في الجاهلية حدودا بهذه المواصفات لحلها أو حرمتها ، وقد سألوا عنها فأجيبوا ب
« ما جَعَلَ اللَّهُ . . »
تعني جعلا شرعيا حيث هي مجعولة تكوينيا .
و « بحيرة » من البحر : السعة ، وهي هنا الناقة التي ولدت عشرة أبطن فكانوا - إذا - يشقون أذنها فيسيبونها فلا تركب ولا يحمل عليها ،