تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولمذهب الحلول هذا أبعاد شاسعة بين المشركين والكتابيين وحتى من عرفاء المسلمين مهما اختلفوا بين قوسي الصعود والنزول ، حلول اللَّه في بشر أم تحوّل بشر إلى اللَّه في وحدة الاثنين أو انمحاء غير اللَّه في اللَّه فيصبح بذلك إلها ! ! ! . وذلك العرفان الخارف لا يقف لحدّ بين اللّاهوتيين المنجرفين إلى هوّات الأهواء البعيدة عن حق الوحي والوحي الحق . وأما أن « اللَّه ثالث ثلاثة » فقد تحتمل معنيين اثنين ، أحدهما أن الأقانيم الثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، هم ثلاثة وواحد وواحد هو ثلاثة ، والأقنوم الأصل هو اللَّه ! وثانيهما أنه عبارة أخرى ل « أن اللَّه هو المسيح » تجافيا للَّه عن لاهوته إلى ناسوت الابن ، وتعاميا عن ألوهة الروح القدس . ذلك ، وفي
« مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
تنديد شديد بمؤلّهي المسيح ( ع ) أنه لا يفيدهم الفداء الصليبي المزعوم وأنه باختيار الصلب ، أو اختيار أبيه : اللَّه - له الصلب فدى بنفسه عمن يعتقد به وبألوهيته أو ثالوثه . فحتى لو كان المسيح ( ع ) مدعيا ذلك الإشراك أو راضيا به لكان - وعوذا باللَّه - من أهل النار ، فضلا عمن اختلقوا له منصب الألوهية وأنه بتفديته هذه ينجي المعتنقين أكذوبة الثالوث ، عن النار . ثم
« وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ »
تجتثّ مستغرقة الألوهية بكل شؤونها عن غير اللَّه ، أقنوما ذاتيا أو صفاتيا أم سواه ، فأيّة مماثلة مع اللَّه في أيّ من شؤون الألوهية والربوبية تحمل ألوهة مّا هي بصورة مستغرقة مسلوبة عمن سوى اللَّه . وهنا
« مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما