ذلك ، ولقد اصفقت الأمة الاسلامية بأسرها من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن المفسرين وسائر المؤلفين على نزول هذه الآية بشأن بلاغ الأمر لعلي أمير المؤمنين ( ع ) لحد نسمع ابن مسعود « 1 » ينقل قراءتها بزيادة - ان عليا مولى المؤمنين - مما خيل إلى بعض البسطاء أنها كانت في الآية فأسقطت ولم تسقط إلّا عقليته الإسلامية ! .
ولقد ورد نزولها فيه ( ع ) بشأن قصة الغدير عن ثلاثين مصدرا من إخواننا « 2 » ورواته من الصحابة مائة وعشرون صحابيا ومن التابعين اربع
هامش
( 1 ) .
الحافظ ابن مردويه ص 108 اخرج باسناده ابن مسعود أنه قال : كنا نقرأ على عهد رسول اللَّه ( ص ) : يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللَّه يعصمك من الناس ، وقد رواه في الدر المنثور 3 : 298 والشوكاني في فتح القدير والأربلي في كشف الغمة عنه عن زر عن ابن مسعود .
( 2 )
يذكرها المغفور له العلامة الأميني في 1 : 214 - 223 هكذا : نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة حجة الوداع ( 10 ه ) لما بلغ النبي ( ص ) غدير خم فأتاه جبرائيل بها على خمس ساعات مضت من النهار فقال :
يا محمد ( ص ) إن اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك :« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »في علي« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . »وكان أوائل القوم - وهم مائة الف أو يزيدون - قريبا من الجحفة فأمره أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان وان يقيم عليا ( ع ) علما للناس ويبلغهم ما انزل اللَّه فيه وأخبره بان اللَّه عزّ وجل قد عصمه من الناس ،
وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإمامية غير انا نحتجّ في المقام بأحاديث أهل السنة في ذلك فإليك البيان :
1 -
الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الولاية عن زيد بن أرقم قال : لما نزل النبي ( ص ) بغدير خم في رجوعه عن حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحرّ شديد أمر بالدوحات فقمّت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال :
إن اللَّه تعالى انزل إلي :« بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. . .وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »