وترى « الميتة » طليقة تشمل كل ميتة من حيوان مهما استثني عنها حيوان الماء الميت خارجه أمّن حيوان البر كالجراد المأكول ؟ .
وذكر الميتة هنا في حقل الأنعام قد يختصها بها فلا إطلاق ! ولكن « الميتة » هي في نفسها طليقة لا يقيدها ما سبقها من الأنعام ، وقد ذكرت في البقرة بعد
« طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ »
وكما ذكرت في النحل بعد
« مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً »
مهما كانت هنا وفي الأنعام في حقل الأنعام ، واللّام في « الميتة » ظاهرة في عهد الذكر حيث ذكرت في آيات قبل المائدة ، دون خصوص عهد الأنعام .
فإنما العبرة على أيّة حال بطليق اللفظ دون المورد سابقا أو لاحقا ، ثم الإطلاق مؤيّد بالسنة « 1 » وعلّ ظاهر طليق التحريم الموجّه إلى الميتة ذاتها هو حرمة كافة الانتفاعات منها مهما كان الأكل أبرزها وأحرزها ، ولكنه لا يمانع طليق الحرمة في طليق الانتفاعات اللّهم إلّا ما يخرجه الدليل كلمحة
« لَحْمُ الْخِنْزِيرِ »
إلى خصوص الأكل ، والآيات الطليقة في حل كافة الانتفاعات مما في الأرض ، وكذلك الروايات « 2 » ثم وحرمة الميتة لا تحرّم إلا ما تحل فيه الحياة الحيوانية
هامش
( 1 ) .
كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن آنية أهل الذمة ؟ فقال : « لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير » ( الوسائل أبواب الأطعمة المحرمة ب 52 ح 6 ) .
و
صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : « كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء وأشرب فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ ولا تشرب » ( الكافي 3 : 4 رقم 3 ) .
و
رواية جابر عن أبي جعفر عليهما السلام ، قال أتاه رجل فقال له : وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر عليهما السلام : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفارة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ؟ قال فقال أبو جعفر عليهما السلام : « إنك لم تستخف بالفارة إنما استخففت بدينك إن الله حرم الميتة من كل شيء » ( الإستبصار 1 : 24 رقم 6 ) .
( 2 ) . ومما يدل على الجواز
حسنة الحلبي أو صحيحته حيث أجاز الإمام في بيع اللحم المختلف ذكيّة بميّتة ممن يستحل الميتة ( الوسائل ج 12 ص 67 و 68 ح 1 و 2 ) .