تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
العاصم المعصوم ، فمن هم « الربانيون » ومن هم « الأحبار » ؟ « الربانيون » أيا كانوا هم أقرب إلى النبيين من الأحبار لقربهم إليهم أدبيا ومعنويا ، فهم أولاء المتربون بالتربية الربانية البالغة بعدهم ، المربّون علميا وعقيديا وعمليا لسائر المكلفين ، وعلّهم المعنيّون بالربيين :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » ( 3 : 146 )
فهم أولاء المقاتلون في سبيل اللّه مع النبيين يتعلمون منهم الدين ويعلمون :
« وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » ( 3 : 79 )
. ذلك ، مهما يتواجد منهم من هم يتركون بعض الواجب عليهم :
« لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ » ( 5 : 63 )
. فالأحبار لمكان ذكرهم بعد الربانيين ، وأن الحبر لغويا هو الأثر الحسن ، هم الدرجة الثانية من علماء الدين حيث يحملون حسن الأثر من الربانيين الذين هم آثار من النبيين ، فالربانيون هم الوسطاء بين النبيين والأحبار : أجل وإن مما استحقت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور - المكنون - بجميع ما يحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامة ، والمحكم والمتشابه ، ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه - والحجة - قول اللّه فيمن أذن اللّه لهم في الحكومة وجعلهم أهلها
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ . . . »
فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربّون الناس بعلمهم ، وأما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين ثم أخبر فقال : « بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ، ولم يقل : بما حملوا منه » « 1 » .
هامش
( 1 ) . في تفسير العياشي في الآية عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللّه ( ع ) إن مما استحقت . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 370 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني