تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والقدر المتيقن حسب السنة المتواترة من نصاب المسروق ربع دينار « 1 » فالخمس مشكوك مهما وردت به أحاديث فهو مردود بالمعارضة ولأن الحدود تدرء بالشبهات . وبينة السرقة عدلان أنه أخذ النصاب أو ما فوقه من حرز ، وحرز كل شيء بحسبه ، فليس على حدّ سواء ، و « كل مدخل يدخل إليه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع عليه ، يعني الحمامات والخانات والأرحية والمساجد » « 2 » . وتثبت بالإقرار مرتين دون تخويف ولا إجبار ، وإلّا فلا حدّ ولا تهمة . وترى
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
تختص بقطع الأيدي الجارحة ، أم تعم كافة أيادي السرقة ؟
« جَزاءً بِما كَسَبا »
قد تشهد للاختصاص ، إذ ليس في سائر القطع نكال ! ، أم إن مختلف القطع لأيدي السرقة بمختلف السرقة ، كله جزاء ونكال ، صدا عن هذه الحرية الظالمة ، فلتقطع كافة أيادي الظلم والتطاول بحقوق الآخرين بالوسائل الصالحة المسموحة في شرعة اللّه . ولأن حد السرقة في حقل المال لا يثبت إلّا بشاهدين أو الإقرار مرتين ، فإن أقر مرة واحدة يضمن فيما أقر دون حد ، حيث الضمان يكفيه إقرار ، والحد لا يكفيه إلّا شهادة ، أو إقرار مرتين . ولأن السرقة التي فيها الحد هي - فقط - المحرمة ، فلا حدّ ولا حرمة ولا ضمان إذا سرق حقه أو بديلا معادلا لحقه المغتصب حين لا سبيل لاسترجاعه إلا بالسرقة ، وإنما هي سرقة قدر معين من أموال الناس من حرزها دون ضرورة فيها ولا حقّ ، فهذه السرقة هي التي فيها الحد
« جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ »
.
هامش
( 1 ) . كما في الدر المنثور 3 : 281 - أخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول اللّه ( ص ) قال : لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا . ( 2 ) . روضة المتقين 10 : 179 في القوي كالشيخين السكوني قال قال علي ( ع ) : . . .