الأشهر الخمس كلها حرم لمجموع الحج والقتال ، مهما اختص شوال بحرم الحج واختص رجب والمحرم بحرم القتال .
فقد تعني
« الشَّهْرَ الْحَرامَ »
هنا خصوص الأشهر الحرم ، أم خصوص أشهر الحج ، أم وباحرى مجموع الخمسة رعاية للحرمتين ، والمحور الأصيل فهيأ هو ذو حجة الحرام ، فقد يعني إفراد
« الشَّهْرَ الْحَرامَ »
لمحة المحورية لذي الحجة ، مع عناية سائر الخمسة .
فإحلال الأربعة الحرم منه هو القتال فيها ، وإحلال أشهر الحج المعلومات ، منه تحويل الإحرام فيها إلى غيرها ، أو ترك الإحرام فيها
« آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ »
.
ذلك ! وقد تعني
« أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
غير رجب من الخمسة ، كما وتلمح لهذه العناية
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
وكيف تجوز القتال في شوال وهو مبتدء الحج ؟ .
ترى وكيف ينهى المؤمنون عن إحلال شعائر اللّه وتعظيمها هو قضية التقوى وهي لزام الإيمان ؟ .
علّ الأصل هنا أن كان المشركون يحجون البيت الحرام ويهدون الهدايا وينظمون حرمة المشاعر وينحرون في حجهم فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم . . « 1 » .
وهكذا نستشعر من موقف بعض المشاعر الأخرى كما
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . »
( 2 : 158 )
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . » ( 22 : 36 )
.
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 3 : 253 - أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله تعالى :« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . . . ».