تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فقد أراد ما أراده اللّه لا سواه ، إن حصل قتل لا على أية حال
« وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ »
كضابطة تستثني عن أخرى هي
« لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
فالنفس القاتلة ظلما تزر وزر المقتولة ظلما ، استثناء من الضابطة العامة ، وقد تزر الوازرة الأولى مثل ما تزره كل وازرة أخرى ف « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل » « 1 » . أو يقال إن القاتل صدّ على المقتول باب المغفرة لسيئاته والمزيد لحسناته فليجبر بحمله من إثم المقتول جزاء وفاقا فليست قاعدة الوزارة هنا مستثناة . أترى ذلك التقي النقي في حساب اللّه كان آثما حتى يبوء أخوه إثمه إلى إثمه ؟ وهب أن اللّه هكذا يريد إن وقعت واقعة ، فما للأخ المؤمن أن يريد لأخيه هكذا حمل ، وإنما يحق له أن يترجى نجاته من كل إثم ، آسفا على أن يهوي إلى هوّاته ! . علّه اعتبر نفسه آثما تواضعا لربه ، فلا يحسب طاعاته لائقة بجنابه ، ولكنه إذا ليس إثما يزره قاتله إلى إثمه ، بل هو طاعة فان حسنات الأبرار سيئات المقربين ! ، أم يعني من « إثمي » قتله كشخصه مهما أريد منه كل آثام القتيل ظلما كآخرين ، و « إثمك » هو الذي جعله لا يتقبل قربانه ، ف « إثمي » هنا من إضافة المصدر إلى مفعوله : الإثم الواقع عليّ من قتلك إياي ، كما هو في
هامش
متعمدا أثبت اللّه على قاتله جميع الذنوب وبريء المقتول منها وذلك قول اللّه عز وجل« إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ . . . »ورواه البرقي في المحاسن مثله . ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 276 - أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجد وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( ص ) : وأخرج مثله في المعنى الطبراني عن ابن عمر عنه ( ص ) . وفي نور الثقلين 1 : 611 في الخصال عن جعيد همدان قال قال أمير المؤمنين ( ع ) أن في التابوت الأسفل من النار اثني عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان - الحديث .