تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
للمعتدى عليه ضد المعتدي . . . وعل توصيف اللّه برب العالمين تلميحة أن ما هباه الرب لا يسمح لغيره أن يسترجعه . وقد كان في هذا القول اللين ما يفتأ الحقد المكين ، ويهدّئ الحسد الدفين ، ويسكن الشر ماسحا على الأعصاب المهتاجة المحتاجة إلى التليين ، حيث يرد صاحبها إلى حنان الأخوة واللين ، وبشاشة الإيمان الأمين ، وذلك في الشطر الأول من إجابته ، وفي الشطر الثاني إخافة وإنذار من سوء العاقبة وآجل الجزاء للظالمين :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
. ذلك التبشير وهذا الإنذار كانا كافيين لأخيه أن يصداه عن بغيه فلا يمد في غيّه ولكن لا حياة لمن تنادي ! أتراه بعد يريد لأخيه أن يقتله فيبوء بإثمه إلى إثمه فيكون - إذا - من أصحاب النار ؟ وذلك بعيد كل البعد عن ساحة العلم والتقى اللذين عرفناهما من هذا التقي ! . « إني أريد » ليس مطلقا وعلى أية حال ، إنما هو على فرض القتل حين يهاجم وتكلّ يد الدفاع ، فالقاتل - إذا - مسؤول عن تعمّده هنا وفي الأخرى ، وقد أراد اللّه للقاتل ظلما أن يكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ، وأراد أيضا أن يبوء بإثمه نفسه قتلا وسواه ، وبإثم المقتول فيما دون القتل من إثم إن كان ، فيما دون حق الناس ، فيصبح المقتول ظلما - وهو تقي - خالصا عن ذنوبه ، يتحملها القاتل إلى ذنوبه « 1 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل 19 : 7 صحيحة عبد الرحمن بن أسلم قال قال أبو جعفر ( ع ) من قتل مؤمنا