تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
صحيح أنه
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
ولكنها ليست لتعني من الاعتداء بالمثل الظلم في الشهادة حتى وإن ظلموا هم إياكم في شهادة ، فإنما الاعتداء بالمثل فيما يجوز في أصله أحيانا ، والشهادة الزور لا يبررها أي مبرر على الإطلاق . فالعدل في الشهادة وسواها هو الأساس في شرعة اللّه ، والاعتداء بالمثل عدل ، ولكنما الشهادة بغير حق ليس من العدل حتى في ظروف الشنآن . ففي الظروف الشائنة التي كانت الجاهلية وسواها تظلم دون سبب هنا يأمر اللّه تعالى بالعدل في ظرف الشنآن ، قياما للّه في الشهادة بالقسط وهو فوق العدل ! . فحين نطل من هذه القمة السامقة على الجاهلية الساحقة في كل دورها وعصورها - بما فيها من الجاهلية المتحضّرة - ندرك المدى المتطاول بين المنهج الرباني ، وسائر المناهج المتحللة عن وحي السماء ! . وحين نجد وصايا وهتافات للعدل حتى في رعاية الحيوان ، لا نجدها إلّا في عالم المثل والتخيلات ، فمهما كانت الألفاظ بارقة ، ولكنها عن معانيها فارغة ، ولا نجد الواقعية الخلقية السامقة فردية وجماعية إلّا في هذا النظام الرباني القرآني ! . قد يهتف ألوف من الهاتفين بالعدل وما أشبه ، ولكن لا تعدو أهتافهم الأسماع إلى القلوب وإلى الواقع ، حيث الهاتف هارف خارف لكونه فارغ القلب والقالب عما يهتف به ، ولا تصدر هتافهم عن مصدر رباني ، فلا سلطان لهتافاتهم على القلوب والضمائر . فالوصايا الربانية من الربانيين وحيا وسواه تحمل مع الشعار الشعور ومع الشعور الشعار ، ومعهما تطبيق الموصي ما به يوصي ، والتضحية في سبيل تحقيق الوصية بكافة المحاولات الممكنة الصالحة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 213 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني