فقد جمعت « المرافق » في غسل اليدين حيث القصد كان جمع المرافق في كل يد لجمع المكلفين ، ثم ثني « الكعبان » في مسح الرجلين حيث القصد هو الكعب الأدنى من كل رجل .
ومثالا ماثلا بين أعيننا يقرّب قاطع الدلالة هنا على الكعبين الأدنين : أن هناك شارعا فيه إشارات حمراء لوقفات السيارات ، وأنت تأمر بوقفة سيارة عند الإشارة الأولى ، فهل يصح أن تقول ، قف عند الإشارات ، والوقوف عند الأخيرة وقوف عند الإشارات ! أو الصحيح الذي لا يرتاب فيه « قف عند الإشارة » حيث يعرف أنها الأولى ! لأنها هي إشارة مّا فتصدق عليها « الإشارة » .
ثم وليس القصد من « الكعبين » هما لكل رجل فإن عبارته الصالحة - إذا - « إلى الكعاب » وقصد الجمع في الآية هو الجمع إزاء الجمع « وجوهكم » وجه كلّ واحد و « أيديكم » جميعا ثم « إلى المرافق » مرافق كل مكلف فإنها أربعة لكلّ ، ثم « الكعبين » لكل مكلف ، فلكل رجل يقصد هنا كعب واحد .
ومهما يكن من أمر فلا يصح « إلى الكعبين » لمجموع المكلفين إلّا على الإبدال ، فإنما القصد « الكعبين » لكل مكلف - لا لكل رجل - وهما الأدنيان .
فهنا « وجوهكم وأيديكم ورؤوسكم وأرجلكم » كل منها تعني الجمع أمام الجمع ، وجه كل ويداه ورأسه ورجلاه ، فكذلك « المرافق » لكل و « الكعبين » لكلّ ، ولو لم يقصد هنا لكل لم يصح « الكعبين » وهما مما يشهدان أن « المرافق » أيضا لليدين لكل مكلف .
إذا ف « الكعبين » نص باهر لا ريبة فيه ، أنها كعبا الرجلين لكل مكلف ، فليكن الكعب الأول لكل رجل وهو الناتئ قبل المفصل حيث
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٦