إضافة إلى أن رمس الوجه في الماء أيضا خلاف المتعارف فهل لا يصح أيضا ؟ ! فلا يبقى هنا في الدور المعارض إلّا رواية الحميري ، وهي بعد وحدتها ولا سيما في مثل هذه المسألة التي تعم بها البلوى ، إنما تنهى عن لطم الوجه بالماء ، ف « لكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله » قد تتحمل بيان أفضل غسله .
ثم عدم ذكر النكس في الوضوءات البيانية لا يدل على عدم جوازه ، لأنها تذكر فيما تذكر وضوء رسول اللّه ( ص ) الذي يجمع مندوبات الوضوء إلى مفروضاته ، ثم النكس طرف واحد من سائر الأطراف الثلاثة الأخرى المقابلة للبدء من الأعلى .
إذا فحجة الإطلاق في الآية غير مقيدة بحجة أخرى تصلح لتقييدها والوضوءات البيانية أكثرها خلو عن البدء بالأعلى ، وهذا حجة على عدم الوجوب فتعارض رواية الحميري إن دلت على الوجوب والمرجع إطلاق الآية .
ذلك ، وليس غسل الوجه على غير هذا الوجه مشكوكا فيه حتى يجب فيه الاحتياط سنادا إلى أن يقين الاشتغال بحاجة إلى يقين البراءة .
لأن اطلاق الحجة دون حجة على تقييدها حجة على الإطلاق فلا شك إذا في كفاية كل وجه من غسل الوجه ، فضلا عما يقال من وجوب التدرج من الأعلى إلى الأدنى كرعاية هندسية دقيقة في غسله ! .
ولأن المعلوم من الآية بيان عديد الغسل والمسح بحدودهما والترتيب بينها دون الكيفية كيفما كانت ، فهي راجعة - إذا - إلى السنة القطعية وهي المعتمد لتقيد الإطلاق في الكيفية .
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . .
وهنا مسائل ثلاث ، الأولى : ما هي المرافق ؟ هي جمع المرفق - المرفق -