تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الموت
« لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً »
إذ لا يستطيعون هناك أن يكتموا اللّه حديثا منهم وقع وعليهم تفرّع ، رغم تحسّبهم هناك أنهم يكتمون اللّه حديثا . فكل حديثهم هناك أمام اللّه جلي ، بل ولكل أهل الحشر وعلى رؤوس الأشهاد
« يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 40 : 16 )
« يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » ( 69 : 18 )
« إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » ( 3 : 5 )
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
فكيف يكتمون اللّه حديثا ؟ ! . ترى وفي وجه الخبر ل
« لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً »
كيف هم يكتمون بما يحلفون
« يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ » ( 58 : 18 )
؟ . إنهم « لا يكتمون » واقعيا مهما حاولوا الكتمان بحلف أو أيا كان ، فليس « لا يكتمون » تختص باختيارهم عدم الكتمان ، بل وهو واقع الكتمان حيث لا يستطيعونه إذ لا يخفى على اللّه منهم شيء مهما اكتتموا . وكيف
« يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً »
وقد « ختم على الأفواه فلا تكلم وكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا » « 1 » . وحتى حين يتكلمون ويحلفون باللّه :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
لم يكتم حلفهم عن اللّه حديثا ، فإنه يعلم السر وأخفى ، ثم الشهود الأربع تشهد ما لا يمكن إنكاره ! .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 483 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني