تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وذكر نبينا محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أولا وهو آخرهم مبعثا لأن القصد ذكر النبوة الأصيلة التي يرأسها نبينا ، ومن ثم نوح وهو أوّل النبيين من أولي العزم مهما سبقه نبي كادريس ، والمشابهة بين الوحي إلى اوّل النبيين الأصلاء وآخرهم تعني أنهم سلسلة موصولة واحدة من منبع واحد ، موكب واحد يترائى على طريق التاريخ الرسالي المتواصل المتآصل ، يضم هذه الصفوة المختارة من شتى الأقوام وشتى البقاع في شتى الأمصار والأعصار . ذلك وفي هذا التشبيه الجماعي :
« أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ »
حيث الممثل به كل وحي رسالي قبل الوحي إلى نبينا ، فيه دليل أنه « جمع له كل وحي » « 1 » بلا إبقاء ، فقد أوحى إليه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كل ما أوحى إلى كل أنبياءه ورسله وله زيادة تحمل خلود رسالته . ذلك لأن أقل ما يحمله هذا التشبيه كمّ الوحي وكيفه ، ومن ثم كم وكيف هما رمز الخلود في هذه الرسالة الأخيرة . وترى كم عديد
« رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ »
؟ المستفاد من آيات النبوة والرسالة ؟ ان عديد الرسل أكثر بكثير من النبيين ، مهما اختلفت الروايات في عدد كلّ منهم . و « الأنبياء » في بعضها تعمها بتأويل كونها جمعا لكلا النبىء والنبيّ لا سيما وأن الرسل فيها أقل ذكرا بينهم ، فالمعني منهم أصحاب الرسالات العظيمة أنبياء وسواهم « 2 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 573 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام قال :« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ »فجمع له كل وحي . ( 2 ) الدر المنثور 2 : 346 - أخرج بعدة طرق عن أبي ذر قال قلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله سلّم ) كما الأنبياء ؟ قال : مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا قلت يا رسول اللّه كم الرسل منهم ؟ قال ثلاثمائة وثلاثة