تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فإنهم أولاء الأنكاد حال ايمانهم ينافقون وحال كفرهم بعد ايمانهم يزدادون كفرا ، فلئن كانت لهم بشارة فهي هو العذاب الأليم فضلا عن النذارة . ولو أنهم تابوا عن نفاقهم كما في آية التوبة الآتية ، غفر اللّه لهم ، فإنما
« لَمْ يَكُنِ اللَّهُ »
هناك و « بشر » هنا قضية طبيعة الحال في المنافقين الذين يتكرر منهم ظاهر الكفر بعد الإيمان . فمثلهم - إذا - كمثل قوم يونس :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ . . » ( 10 : 98 )
وهو بعد التهديد الشديد بعدم قبول الإيمان عند رؤية البأس :
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » ( 40 : 85 )
. إذا ف
« لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ »
لا تعني إلّا الذين يموتون كفارا أولا يتوبون توبة نصوحا . وقد تعني
« لِيَغْفِرَ لَهُمْ »
تأكد الغفران ، فهو المسلوب فقط دون أصله بإمكانيته في ظروفه الصالحة . إذا فلا غفران إلّا لأهله في أهليته وهي صالح الإيمان مهما كفر قبله وارتد مرات ومرات . فالكفر الذي يسبق الإيمان يغفره ويستره الإيمان ، فإن الذي لم يشهد النور معذور حيث هو مدلج في الظلام الديجور ، وأما الكفر بعد الإيمان ولا سيما في مراته وكراته ، فهو الكفر المقصر دون قصور ، والكفر المعاند دون فتور ، حيث الإيمان تكشف للفطرة التي فطر الناس عليها ، فالارتداد بعد الإيمان ارتجاع إلى التيه الوقيح بعد النور ، اللّهم إلّا الذي آمن نفاقا ثم كفر ، فهو