تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولا يعني ذلك النهي إلّا قطعا لآمال الخائنين أيا كانوا ، أن ليس النبي بالذي يميل إلى باطل أو مبطل ، فإنه معصوم بعصمة ربانية سامية علما وعملا . وهنا نهيان ينهيان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن الوقوف بجانب الخائنين المختالين ، يتوسطهما أمر الاستغفار ، وهما ينهيان كل رجاء باطل عن ساحة النبوة القدسية ، ثم وأمر الاستغفار ليشمل غفرانه تعالى هؤلاء الخائنين المختالين إن تابوا إلى اللّه عما افتعلوه .
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
106 . وليس يجب أن يختص استغفاره ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بما هو عن ذنبه ، إذ لا ذنب له فإنه معصوم بعصمة إلهية ، بل هو استغفار للمؤمنين متخلفين وسواهم ، أم واستغفار عن أن يميل إلى هؤلاء الخائنين المختالين أو عن أن يميّلوه استمرارا للعصمة الربانية التي تصده عن كل انحيازة ، وتسد عنه كل عائبة آئبة من قبل الأمة ، وليكون صامدا غير هامد بجنب اللّه ، حاكما طليقا بأمر اللّه بما أراه اللّه ، وكما
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » ( 47 : 19 )
وما ذنبه إلّا كيانه الرسالي ككل كما في آية الفتح
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
حيث الذنب لغويا هو ما يستوخم عقباه ، وقد كانت عقبى هذه الرسالة السامية في الأولى وخيمة لولا أن فتح اللّه له ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ذلك الفتح المبين ، وهي في نفس الوقت عقبى سامية رحيمة في العقبى . فقد أمر ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ب
« وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ »
فيما أمر أن يتطلب من اللّه الغفر والستر على النفس عن التميل إلى الخائنين ، وقد غفره اللّه وستره وكما قال بعد
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ »
. فلقد كان في صيانة اللّه عن كل ميلة إلى الخيانة والخائنين مهما بلغ الأمر