فهل هو داخل في قتل الخطأ ؟ قد يقال : لا ، حيث العمد والخطأ يتمحوران الإرادة والاختيار ، وفي غيرها لا خطأ كما لا عمد .
ولكن مقابلة « خطأ » ب « متعمدا » مما توسّع نطاق الخطأ أنه ما سوى العمد مهما لم يكن قصد وإرادة ، و
« تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ »
قد تعني الأخطاء المحظورة ، أم وجبرا لغير المحظورة فإن في نفس القتل حضاضة عمدا أو خطأ أو خارجا عنهما .
ذلك ، ولأن دم المؤمن لا يذهب هدرا ، وليست الدية عقوبة ، بل الأصل فيها عدم هدر الدم هباء منثورا .
. . . وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
.
هذه ضابطة الجزاء في قتل الخطأ ، ثم يستثنى موردان اثنان فيهما ما فيهما من جزاء ، وهنا مثنّى الجزاء على القاتل مؤمنا خطأ ، مهما كان محظورا أو غير محظور .
وللجزاء هنا بعدان اثنان ثانيهما حق لأهل القتيل ويمحيه
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا »
ولكن الأوّل
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
ليس حقا لهم حتى يصّدّقوا ، إنما هو حق
« رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
أن تحرّر كبديل مّا عن قتل المؤمن خطأ ، وحق للمؤمنين أن يسد فراغ مؤمن قتيل بتحرير رقبة منهم « 1 » .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 530 في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال سئل جعفر بن محمد ( عليهما السّلام ) عن قول اللّه :« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ . . »قال ( عليه السّلام ) : أما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين اللّه وأما الدية المسلمة إلى أولياء المقتول« فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ »قال : وإن كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين اللّه وليس عليه