وفي سقوط الدية إذا كان أهل القتيل كفارا بلا ميثاق دليل سقوط الميراث من المؤمنين للكفار ، وتسليم الدية لأهله الكفار الذين لهم ميثاق لا يدل على كونها ميراثا لهم .
وترى « رقبة » تختص بالعبيد وقد مضى دورهم منذ زمن بعيد ؟ وصيغته الصريحة : « تحرير عبد مؤمن » فكيف تختص « رقبة » برقبة العبد ، وهناك رقاب للأحرار قد تقيدت وتأسرت بديون أم جرائم أخرى لا يستطيعون التحلل عنها ، سواء المسجونين منهم أم مربوطين بسائر الرباطات .
صحيح أن الأولوية في تحرير الرقبة هي للرق عن أسره بأسره ، ولكنه عند فقده يختص بسائر الرقبات أن تفك عن أسرها بآصارها التي قيدتها حيث الميسور لا يسقط بالمعسور .
لذلك تأتي هنا وفي أمثاله
« تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
« 1 » وتأتي « عبد - أو - أمة - أو - ما ملكت أيمانكم » أكثر من « رقبة » بكثير « 2 » .
إذا فالأشبه عدم سقوط واجب التحرير حين لا يوجد ملك يمين ، بل ينتقل الواجب إلى المصداق الثاني من
« تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
وهذه مسلمة أولى كحق عام للمسلمين فقد انتقص عنهم مؤمن فليجبر بإحياء مؤمن ، ولأنه مستحيل فليحرر رقبة مؤمنة ، فشرط الإيمان في التحرير هنا شرط أصيل لا حول
هامش
( 1 ) . هنا مرات ثلاث ثم« تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »في 5 : 89 و 58 : 3 ، وفي 90 : 13« فَكُّ رَقَبَةٍ »وفي 2 : 177 و 9 : 60« وَفِي الرِّقابِ ».
( 2 ) . مثل« الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ » ( 2 : 178 )« عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » ( 16 : 75 )« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » ( 24 : 32 )« فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ( 4 : 3 )« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ( 4 : 24 )« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »وإلى ( 15 ) آية تذكر« مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »إذا ف « رقبة » هي أقل بكثير من عبد وأمة وملك اليمين ، مما يؤكد طليق المعنى في « رقبة » .