تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 )
. هؤلاء « آخرين » يتلون بعض الشيء تلو الأوّلين ، فهم « يريدون » محايدة الطرفين « أن يأمنوكم » أنتم المؤمنين
« وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ »
الكافرين ، ولكنهم غير مستمرين في هذه الإرادة العوان ، إذ
« كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ »
حربا حارة أو باردة عليكم
« أُرْكِسُوا فِيها »
انقلابا عما أرادوا إلى ما يريده الأعداء الأصلاء ، إذا
« فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ »
عن فتنتهم حربا أو فتنة أخرى
« وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ »
عنكم - إذا -
« فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ »
. والثقف هو الملاحقة حذقا في إدراك الشيء ، فاعملوا كل حذق في إدراكهم أينما كانوا
« وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً »
سلطة عليهم بإبادتهم التي تبين قوة الحق على الباطل ، ذلك ، فالقرآن لا يأمر بمحاربة غير المحارب أيا كانت عقيدته وعمله ما لم يعمل دعاية على المسلمين أو طعنا في الدين . فالقرآن لا يدع الكفار يفتنون المؤمنين عن الدين وقضاياه ، ولا يحملهم على الإيمان ، فيتسامح معهم ما تسامحوا المؤمنين دون إكراه على الدين ، فيسمح لهم أن يعيشوا في ظل نظام الإسلام لا له ولا عليه ، والنظام الإسلامي - إذا - مسؤول عن الحفاظ على حياتهم وحيوياتهم كما للمسلمين ما التزموا بشرائط الذمة . فهنا تسامح صالح وليس تميّعا بإعطاء كامل الحرية لغير المسلمين أن يعتدوا عليهم وهم تحت ظلهم ! . فالمواد الأساسية للتسامح الإسلامي مع غير المسلمين هي أن « يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم عنكم » فلا لكم ولا عليكم ، إذا فهم أحرار