تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فليست « لكم » لتعني « عليكم » ، إنما هي لكم اختصاصا للسلب بكم المؤمنين
« إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ »
. ويقال نصر اللّه وخذلانه إذ لا يخلو لعبيده من نصر وخذلان ، وليس العوان بينهما - دون نصر ولا خذلان - يناسب ساحة الربوبية الوحيدة غير الوهيدة ، التي تحلّق على كل سلب وإيجاب ، تخييرا كما في النصرة والخذلان فإنهما من مخلّفات الإيمان واللّاإيمان ، أم تسييرا كما في الأمور المسيّرة غير الميسّرة للمكلفين سلبا ولا إيجابا .
« وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ »
فيكلكم إلى أنفسكم وإن في طرفة عين
« فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ »
من بعد خذلانه ، ف
« اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ »
غير مغلوب ، إذا
« وَعَلَى اللَّهِ »
لا سواه
« فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
ف
« إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا »
.
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
161 .
« وَما كانَ »
هنا كأضرابها في ساير القرآن تضرب هذه السلبية إلى اعماق الماضي سلبا عن مثلث الزمان ، حيث تسلب الغلول عن الكينونة الرسالية ككل وبأحرى هذه الرسالة السامية ، فليس - إذا - سلبا للجواز وتثبيتا للحرمة فحسب ، بل هو سلب لإمكانية الغلول للنبيين . والغلول هو تدرع الخيانة كما الغل : العداوة ، والغل هو الاغتيال : القتل ، فما كان لنبي أن يغل ولا أن يغل وله ان يغل ويقتل في سبيل اللّه من يغل أو يغل أو يغل إذ كان يستحق الغل . فالخيانة بأية صورة من صورها وأية سيرة من سيرها مسلوبة عن النبيين ، سواء أكانت خيانة في النفس أو النفيس ، خيانة بحق اللّه في شرعته أم بحق عباد اللّه في حقوقهم ، فإن الأمانة هي من اللزامات الأولية الرئيسية للرسالة