تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
هنا
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
لها أبعاد ، منها إمضاء العزم بعد المشاورة بما عزمت بوحي اللّه ، دون أن تخاف أحدا خالفك في الأمر كما حصل في ابن أبي سلول . ومنها ان لا دور للتوكل على اللّه إلا بعد تقديم كل المساعي في سبيل التعرف إلى صالح الأمر وتحقيقه ، تقديما فرديا وجماعيا ، ومن ثم
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
. ومنها ألا يتكل الإنسان على ما اهتم وقدّم ، بل وعليه ان يتوكل على اللّه في إمضاء ما يمضي دون استقلال لنفسه ولا استغلال ، بل هو توكل على اللّه فيما يسعى
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. ولقد كانت هذه سنة رسالية زمن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة من آل الرسول ( عليهم السلام ) ، حيث كانوا يضعون الضائعين على الطريق الواضح على ضوء الشورى ، مفيدين غير مستفيدين إلّا تدريبا أريبا « 1 » . و قد أشار ابن عباس على الإمام علي ( عليه السلام ) ما لم يوافق رأيه فقال : لك أن تشير علي وأرى فان عصيتك فأطعني « 2 » . فما استشارته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أمته إلا كما استشاره اللّه تعالى
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 405 في تفسير العياشي أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال : كتب إلى أبو جعفر ( عليهما السلام ) أن سل فلانا أن يشير علي ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين فان المشورة مباركة قال اللّه لنبيه في محكم كتابه« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ »فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه وان كان غير ذلك رجوت ان أضعه على الطريق الواضح إنشاء اللّه« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »قال : يعني الاستخارة . ( 2 ) . نهج البلاغة باب الحكم الرقم 321 عنه ( عليه السلام ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 63 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني