تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فليس كالمحنة محك يبتلى بها ما في الصدور ويمحّص ويصهّر ما في القلوب ، فتنفي عنها الزيف والرئاء ، ويكشفها على حقيقتها بلا طلاء ولا أي خفاء ، وهذا هو حق التصحيح للتصور فلا يبقى فيه غبش ولا خلل ولا أية علل .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 )
. المتولون هنا هم الرماة العصاة الذين تركوا مقاعد القتال التي قررها عليهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أم واضرابهم « 1 » ، لا والمنافقون فإنهم انحازوا قبل التقاء الجمعين ، فهم أولاء الموصوفون في آية مضت وأضرابها ، فلم يكونوا هم من المنافقين المعاندين
« إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا »
في معركة نفسية ، فتخلوا في معركة الميدان ، فلذلك
« وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ »
إذ لم يكونوا معاندين
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
، يغفر ويحلم ما له موضع صالح ، والمؤمن مهما أخطأ ببعض ما كسب فاستزله الشيطان ، فهو بعد مؤمن ، ليس كافرا ولا منافقا معاندين ، وكما يخاطبون في آيات تالية بخطاب الإيمان . وهذه ضابطة ثابتة ان كل زلة تخلّف زلة أخرى إلا أن يتاب عنها ، فمكاسب السوء غير المنجبرة بالتوبة تستزل أصحابها في اضرابها ، وبأسوء وأنكى . ولعلّ من بعض ما كسبوا هنا ما جال في نفوسهم أن رسول اللّه ( صلى
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 403 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قوله :« إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ »فهو عقبة بن عثمان وعثمان بن سعيد ، وفيه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : هم أصحاب العقبة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 49 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني