تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فمورد البيان والهدى هما سيّان
« سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
بيانا لهذه السنن وهديا إياها ، ثم بيانا إلى الأهدى وتركا لغيرها ، وكما أشارت
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ »
وأضرابها إلى سالف السنن خيّرة وشرّيرة ، فمن الأولى الجمع بين الأختين وقد حرمه اللّه في هذه الشرعة ، ومن الثانية نكاح نساء الآباء
« إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا »
. أم إن البيان يختص بخاصة شرعة القرآن ، ثم « ويهديكم » هدي إلى النجدين من السنن الماضية ، ولتعلموا مدى رحمته الواسعة الطليقة لأمة القرآن الخالدة . هكذا
« يُرِيدُ اللَّهُ »
ثم « يريد »
« وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
رجوعا برحمته الخالدة عليكم في بلورة الأحكام السالفة تكميلا لها وتسهيلا ، ثم توبة عليكم فيما قصرتم أو قصّرتم
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بسؤالكم « حكيم » بأحوالكم وما تحتاجون على مر الزمن إلى يوم الدين . أجل
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
تسهيلا وتخفيفا
« وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ »
وهي كل ما يخالف عقلية الإنسان والفطرة وعقلية الشرعة ، سواء في الشهوات الجنسية أم سواها
« أَنْ تَمِيلُوا »
إلى طليقة الشهوات ، أو عن حليلة الشهوات
« مَيْلًا عَظِيماً »
. فكما الميل المطلق إلى الشهوات محظور وميل عظيم ، كذلك الميل عن الشهوات تقشفا زائدا عن المحبور محظور وميل عظيم . فاللّه يريد منا العوان بين الميلين على ضوء شرعته ، دون إفراطة الفوضى في الشهوات كما يفعلها الإباحيون المستحلون لعامة الشهوات أم يوسعون نطاق الحل إلى الأخوات وبنات الاخوة والأخوات كالمجوس ، ولا تفريطية التقشف البائس كما يفعله المحرّمون لما أحل اللّه ، ومنهم الخليفة عمر حيث حرم المتعة