تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فقد تعطي
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
ما ينقض كافة الجاهليات بحق المرأة المظلومة ، إذ ما كن يعتبرن من أجزاء المجتمع الإنساني إلّا طفيليات مستخدمات ومتعا جنسية ليست إلّا هيه ، فإذا بهذه الإذاعة القرآنية تدخلهن في صفوف الرجال وتكلفهم الحفاظ عليهن وأن يعاشروهن بالمعروف ! .
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
. فالكراهية من ناحية الزوج قد تتحمل ومنها ما يرجى فيه خير ، وأخرى لا تتحمل كأن تأتي بفاحشة مبيّنة دونما توبة ، أم يخاف ألّا يقيم معها حدود اللّه فالطلاق مهما اختلفا في سماح الأخذ مما أوتين وعدمه . وأما إذا كانت الكراهية من قبلها أو منهما ، وهما يخافان ألّا يقيما حدود اللّه فخلعا أو مباراة بحدودهما المسرودة على ضوء آيتهما في البقرة :
« وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » ( 229 )
. ثم و
« خَيْراً كَثِيراً »
المرجو إذا تصبر معها على كراهيتها يعم خير الأولاد الذين يلدنهم ، وخير أحوالهن على أثر ذلك التصبّر بعشرة معروفة ، أم ولأقل تقدير خير أحوالهم بذلك التصبر ائتمارا بأمر اللّه .
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 )
. فقد روي أن الرجل منهم إذا مال إلى زواج آخر رمى زوجته بالفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما آتاها ليصرفه في زواجه الآخر فنزلت . وإرادة الاستبدال هذه هي بطبيعة الحال في ظرف الكراهية للمبدل منها ، حين لا يحق له مما آتاها شيء لفاحشة مبيّنة أم كراهيتها أم مع كراهيته خوفا منهما