آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
.
هذه التنبيهة تقرر ضابطة أخرى في أولوية الميراث بعد الأقربية الرحمية ، هي
« أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً »
وقد يعم الخطاب كلا الورثة والمورثين أنه كما الآباء أقرب نفعا للأولاد أحياء فليكونوا أقرب لهم نفعا أمواتا ، إذا فميراث الأولاد من الآباء أكثر من ميراث الآباء من الأولاد ، فكما يرث الولد من أبويه أكثر مما يرث منهما والدهما ، كذلك لا يرث أولاد الأولاد مع وجود الأولاد بنفس السند مهما اختلفا في أصل الإرث وقدره .
وفي تقديم الآباء على الأبناء تقديم لهم في الأقرب نفعا وكما ورد « قدموا ما قدمه الله » وذلك رغم زعم الأبناء أنهم أكثر نفعا للآباء حيث يكفلونهم إذا بلغوا الكبر ، ولكن اين كفالة الآباء للأولاد وكفالتهم للآباء ؟ .
ومن ثم فتقدم الأولاد على الجدود وعلى أولاد الأولاد داخل في هذه الضابطة
« أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً »
كما هم أقرب لكم ممن سواهم رحما ، فهذه ضابطة ثابتة أن كل من هو أقرب نفعا كما هو أقرب صلة فهو المورث لقريبه والمنتفع منه دون من سواه .
وهنا « آباءكم » تشمل الأبوين ، فكما أن الوالد أب كذلك الوالدة هي أبة ، فإنهما شريكان في الأبوة كما الوالدية مهما لا يقال للوالدة أبة .
وقد تعني « لا تدرون » إضافة إلى الإخبار إنشاء ، إخبار تنبيه للغافلين عن أن الآباء أقرب لكم نفعا في الدنيا ، كسؤال تأنيب بهؤلاء الأغفال الذين يزعمون المعاكسة في تلك الأقربية نفعا فيختصون الميراث بالأبناء ، ألا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ؟ .
ثم إخبار بأنهم أقرب لهم نفعا في الآخرة فإن حرمة الوالدين من أهم