تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يأمر بوضع كل منها في موضعها من سورة مفتوحة فترة طويلة أو قصيرة حتى تنظم آياتها كما هي الآن بين أيدينا ، وكما كانت آيات من البقرة وآل عمران نزلت في مختلف العهد المدني على طوله . كذلك سورة النساء ، فان آياتها مختلفة النزول في زمنها وقد اتسقت بالسياق الحاضر حسب الوحي كما انها نزلت بالوحي ، مهما لم يتعرف غير العارفين وحي القرآن الرباط القاصد بين آياته ، فكل آية أو آيات تحمل وحيين اثنين ، ثانيهما هو الذي يقرر مكانها من سورة مقررة لها . فترتيب الآي القرآنية حسب التأليف ترتيب قاصد من اللّه بخلاف ترتيب التنزيل فإنه كان حسب الحاجات والمتطلبات التي لا رباط بينها ، فإنما يوجد قاصد الترتيب بينها في التأليف دون التنزيل ، اللهم إلّا فيما كان مرتب الآيات تنزيلا وتأليفا كالسور والآيات المرتبة كما نزلت . والأصل القرآني فيما يشك اختلاف تأليفه عن تنزيله هو وفاقهما ، لان الترتيب قاصد فالمناسبة فيه مقصودة كأفضلها في ميزان اللّه . ففيما نتأكد اختلاف التأليف عن التنزيل أو نتأكد وفاقهما فالأمر بين الأمرين ، وحين نشك فهما محمولان على الوفاق لأنهما من الرفاق في قاصد التأليف . ثم وهذه السورة الثورة تمثّل جانبا أصيلا منقطع المثل مما تبناه القرآن للحياة الإسلامية السامية ، تفاعلا للإنسان المؤمن مع المنهج الرباني وهو يقود خطاه في المرتقى الصاعد من السفح الهابط الخابط إلى القمة السامقة المرقومة - خطوة تلو خطوة - بين تيارات المطامع والشهوات والرغبات المضادة من أضداد الايمان أم بسطاء الإيمان ولمّا يدخل الايمان في قلوبهم ، ومن ثم وسطاء الايمان حيث تعرضهم لهم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 145 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني