تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والانتقال من حال إلى حال ، بوفور النعمة وكثرة القوة والسلطة .
« الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ »
لا يغررك تقلبهم في البلاد ، تقلبا في اي تغلب بمتاع ، في دولة المال أم دولة الحال ، وتغلبا في اي تقلب ، فإنما ذلك على طوله وطوله
« مَتاعٌ قَلِيلٌ »
فان الدنيا بكل متاعها بجنب الآخرة قليل
« ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ »
. فالغرور هو الذي يغر أهل الغرور بذلك التقلب التغلب بمتاع ، وهو عند اللّه متاع قليل ،
« ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ »
. وقد تعم
« فِي الْبِلادِ »
إلى تقلبهم في البلاد كفرهم في البلاد ، فقد يتقلب الكفار في البلاد تقلب التجوال تغلبا ، أم يكفرون في البلاد تقلبا فيها في أهواءهم ، والمعنيان معنيّان .
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 )
.
« لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا »
عن كل تقلب عاطل وتغلب باطل ، وانحصرت تقلباتهم في تقدمات المعرفة باللّه والخدمة لعباد اللّه مهما كانوا فقراء أو أثرياء ، حيث وقفوا كل حياتهم في مرضات اللّه
« لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها »
، عطاء غير مجذوذ ، فهم داخلون فيها دون خروج
« نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
وهي المضايف الربانية المخضّرة المحضّرة للمتقين ولهم نعيم مقيم
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ »
مما عندهم وعند الناس ، فلذلك يضحون بهما ابتغاء ما عند اللّه :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا »
( 18 : 107 ) .
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ