تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أجل وان في الأمم الخالية معتبرا متبصّرا ، فانظروا إلى فراعنة التاريخ ونماردته حيث لم ينفعهم جمعهم وسلطانهم شيئا ، ولا حمتهم شواهق قصورهم ولا ذخائر كنوزهم ، فهم بعد أحاديث لم تبق منهم باقية إلّا باغية من معاثر ، ثم ومآثرهم الظالمة الطاغية . 3
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
138 . « هذا » القرآن ، وهنا « هذا » البيان
« بَيانٌ لِلنَّاسِ »
دون خفاء ولا غطاء « بيان » لهم كلهم ، ثم
« وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ »
فمهما كان هدى دلالية للناس كلهم ، فليس هدى واقعية إلّا للمتقين ، الذين إذا وقوا ببيان اتقوا وإذا هدوا اهتدوا . ومن الفارق بين البيان والهدى والموعظة ، ان البيان ليس إلا عن خفاء ، خفاء الجهل بالحق ، أو خفاء التجاهل عنه ، أم خفاء التصديق به ، فالبيان أيا كان يفيد إزالة الشبهة ، والهدى بيان لطريق الرشد ، والموعظة بيان لمحاظير طريق الرشد ، فالمتقي إنما يحتاج إلى الهدى - حيث يتحرى عنها - فيتبعها ، ثم إلى الموعظة فيتحرز عما يوعظ به ، وغير المتقي يحتاج إلى بيان حتى يجتاح جهله أو تجاهله . فلا اثر للبيان ما لم يكن التقوى ، إلا أن من البيان ما يبعث على التقوى ، لأن غير المتقي جاهل بما يحرضه على التقوى . فالقرآن بيان للناس ككل ، لمن تبين به :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ( 16 : 89 )
و
« مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » ( 10 : 57 )
ف
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ( 45 : 20 )
، وإذا كان
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ »
فليكن تفهمه ميسورا لهم كناس ، فالمعتذرون عن فهمه أو تفهمه سواء في كونهم من النسناس الخناس ، أكانوا من المؤمنين به المغالين تقصيرا في
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 395 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني