اللّه : هم يومئذ للكفر أقرب منهم للإيمان فرجع عنهم وسبّهم ، فهؤلاء لم يحضروا القتال حتى يقال فشلوا ، فإنما فلّوا وتخلفوا .
ولماذا ولى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) رأس النفاق عبد اللّه بن أبي على ثلث الجيش ؟ لكي يعرّف به والذين معه انهم منافقون مهما تظاهروا انهم موافقون ، فالمعركة معركة امتحان وامتهان ضمن أنها ميدان دفاع .
ولقد فصلت الآيات الآتية بشأن حرب أحد أبعادا هامة من الواقعة ، نتحدث على ضوءها كما تتحدث ، فهذه هي الطائفة الأولى من « طائفتان » .
والأخرى هي الخمسون الذين قررهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مع عبد اللّه بن جبير حيث تركوا قاعدتهم للقتال طمعا في الغنيمة ففشلوا ، ومن ثمّ هم الفشل ولا فشل - وهو فتّ في عضد التصميم بجبن -
« وَاللَّهُ وَلِيُّهُما »
فولى أمرهما فلم تفشلا ، وهما حيان من الأنصار : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس لما انهزم عبد اللّه بن أبي ، همّتا باتباعه فعصمهما اللّه فثبتوا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولقد بقيت رابعة وليهّا علي ( عليه السلام ) لم تفل ولم تفشل ولم تهم بالفشل حفاظا على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأمره .
فقد افترقت أصحاب أحد اربع فرق وانكسر المسلمون بهزيمة عظيمة لما خولف أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أولا فيما ارتآه من الخروج للحرب خارج المدينة فخالفه ابن أبي ، وثانيا ما قرره من مقاعد القتال وأهمها لابن جبير حيث تفرق جل أصحابه فحصل ما حصل ! .
أترى الحال في « والله وليهما » مدح لهما بتلك الولاية الربانية ؟ أم قدح فيهما لماذا همتا بفشل واللّه وليهما ؟ إنها مدح من ناحية حيث عصمهما اللّه بتلك