تساوي الحقوق بأي مجال ، وليس تفضيل الرجال على النساء في بعض الحقوق أجرا لفضل الرجولة ، كما وليس تفضيل النساء على الرجال في بعض آخر لفضل الأنوثة ، وإنما لكلّ حق كما عليه في واجبات الزوجية كما تتطلبه العدالة والحكمة ، ولا تعني مماثلة الحقوق بينهما تماثلا في المادة والصورة ، بل تماثلا في ميزان العدل يناسب كلّا بوظائفه وقابلياته وفاعلياته .
فكما ان البعولة أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ، كذلك الزوجات هن أحق برد أنفسهن في ذلك وعدمه ان لم يريدوا إصلاحا .
وكما عليهم إذا ردوهن الإصلاح ، كذلك عليهن الإصلاح ، تصالحا من الجانبين حتى يتحقق حق الإصلاح في هذا البين ، تحكيما لعرى الحب والوداد في بيت الزوجية الحنونة « 1 » .
وكما على المطلقات أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء حفاظا على حقوق بعولتهن ، كذلك على المطلّقين تربص الإصلاح تفكيرا دائبا لردهن صالحا إلى حقل الزوجية دون إحراج ولا إخراج ، وكما
« لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ »
كذلك لا يحل لهم مضارتهن حالة العدة أم مضارة بردهن دون إصلاح .
وهكذا الأمر في كل ما لهن وعليهن وما لهم وعليهم في ذلك المثلث من حالات الزوجية سلبية وإيجابية ، المقررة في شرعة اللّه ، وكما قررها الكتاب والسنة المباركة الإسلامية في كافة المجالات الثلاث من الصلات والمواصلات أو المفاصلات « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع تفسير آية الطلاق ج 28 الفرقان ص 401 - 402 .
( 2 )
ففي الدر المنثور 1 : 276 - أخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ألا ان لكم على نساءكم حقا ولنسائكم